السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
388
تفسير الصراط المستقيم
وفي « المصباح » : رتّلت القرآن ترتيلا : تمهّلت في القراءة ولم أعجل . وفي « النهاية » : « في صفة قراءة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يرتّل آية آية ، ترتيل القراءة : التأنّي فيها ، والتمهّل ، وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتّل وهو المشبّه بنور الأقحوان ، يقال : رتّل القراءة ، وترتّل فيها . وعن « المغرب » « 1 » : الترتيل في الأذان وغيره أن لا يعجل في إرسال الحروف ، بل يتثبّت فيها ، ويبيّنها تبينا ، يوفّيها حقّها من الإشباع من غير اسراع . وعن قطرب « 2 » : أنّ الرتل بمعنى الضعف واللين ، والمراد بالترتيل تحزين القران ، أي قراءته بصوت حزين . وقيل : إنّه أن تقرأ على نظمه وتواليه ولا تغيّر لفظا ، ولا تقدّم مؤخّرا . وهو مأخوذ من ترتّل الأسنان إذا استوت وحسن انتظامها ، وثغر رتل ككيف إذا كانت أسنانه مستوية لا تفاوت فيها . إلى غير ذلك من عباراتهم الَّتي يتراءى منها الاختلاف في معناه ، ولذا اختلفت فيه كلمات المفسرين والفقهاء أيضا : ففي « مجمع البيان » في قوله تعالى : * ( ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) * « 3 » : أي بيّنه بيانا ، أو اقرأه على هينتك « 4 » ثلاث آيات ، وأربعا ، وخمسا ، إلى آخر ما حكاه عن المفسّرين « 5 » .
--> ( 1 ) « المغرب » في اللغة لأبي الفتح ناصر بن عبد السيّد المطرّزى المتوفى ( 610 ) . ( 2 ) قطرب : محمّد المستنير بن أحمد النحوي اللغوي المتوفى ( 206 ) - الاعلام ج 7 ص 315 . ( 3 ) المزمّل : 5 . ( 4 ) الهينة ( بكسر الهاء وسكون الياء وفتح النون ) السكينة والوقاء . ( 5 ) مجمع البيان ج 10 ص 377 .